أبي هلال العسكري
66
تصحيح الوجوه والنظائر
والاستفعال في الأصل للطلب ثم استعمل في غير ذلك ، فقيل : استحسن الشيء واستقبحه . وقيل : فعلته طوعا ، أي : فعلته في سهولة ، ومثله : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [ سورة المائدة آية : 30 ] . أي : سهلته عليه ، ومن هذا الوجه أيضا لا يقال للّه مستطيع ، كما لا يقال : أن هذا الفعل سهل عليه ، ومن أجل أن استطاع طلب ذلك ولا يوصف اللّه بأنه يطلب القدرة على الفعل ويطلب السهولة أو انطباع الفعل . وقيل : طوعت : حسنت وزينت ، وهذا على المعنى وليس على اللفظ . وقيل : طوعت : شجعت ، وطوعت السقاء ملأته ، وهو طواع الكف ، أي : ملؤها ، وطاع له الشيء إذا أتاه طوعا ، وقيل : طوعت : له أطاعته وتابعته ، وقرئ : فطاوعت . والاستطاعة في القرآن على أربعة أوجه : الأول : السعة في المال ، قال اللّه تعالى : وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ سورة التوبة آية 42 ] . أي : لخرجنا معكم إلى تبوك ، يعنون سعة ذات اليد للخروج وتخفيف النفقة للعيال . وقوله تعالى : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ سورة آل عمران آية 97 ] . وتدخل في هذا سعة ذات اليد ، وصحة البدن ، وأمن الطريق ، وتمام الوقت . وقال : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً [ سورة النساء آية 98 ] . أي : لا يجدون سعة يستعينون بها على الهجرة ، ويجوز أن يكون أراد عدم الصحة والقوة على السفر ، أو عنى أنهم ممنوعون من الخروج ببعض الموانع الكائنة من جهة الكفار . وقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [ سورة النساء آية 25 ] . والطول : السعة ، وتطول الرجل أفضل من سعة وليس فيه طائل يرجع إلى هذا ، أي : إذ لم تستطيعوا نكاح الحرائر لتعذر النفقة عليكم فانكحوا الأيامى ليقع الانتفاع لكم بهن وتكون نفقتهن على مواليهن ويقل مهرهن .